محمد راغب الطباخ الحلبي
242
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فيا شجر العنّاب مالك مثمرا * سرورا ولم تجزع على سيّد الحمى على رمسه أورقت تهتز فرحة * وتدلي إليه كل غصن تنمنما أهذي أمارات المسرة قد بدت * أم الحزن قد أبكاك من دونه دما ومنها على لسان العنّاب : نعم فرحتي أني مجاور سيد * نما حسبا في عصره وتكرّما وحضرته روض من الجنة التي * زهت بضجيع كان بالعلم مغرما أتعجب بي إذ كنت في جنب روضة * وحقي فيها أن أقيم وألزما كعادة أشجار الرياض فإنها * تمكّن فيها الأصل والفرع قد نما وقد قيل في الأسماع إن كنت سامعا * خذ الجار قبل الدار إذ كنت مسلما أما سار من دار الفناء إلى البقا * وأبقى ثناء بالجميل معظّما ومن كان بعد الموت يذكر بالعلا * فبالذكر يحيا ثانيا حيث يمما فقلت له يهنيك طيب جواره * وحيّاك وسميّ الغمام إذا همى لتسقط أثمارا على جنب قبره * ليلقطها من زاره وترحّما فواعجبا حتى النبات زها به * فحق لنا عن فضله أن نترجما فلا زالت الأنواء مغدقة على * ثرى قبره ما ناح طير وزمزما ومما اشتهر له قوله في دخان التبغ : لقد عنّفونا بالدخان وشربه * فقلت دعوا التعنيف فالأمر أحوجا ألا إن صلّ الغم في غار صدرنا * عصانا فدخّنا عليه ليخرجا « 1 »
--> ( 1 ) قال الشيخ محمد العرضي في مجموعته : وقد رد عليه شيخنا الأخ الوفائي مد اللّه عمره بقوله : لقد دل هذا القول منك صراحة * على أن صل الغم ما كان مخرجا وأن عموم الشاربين تواترت * عليهم غموم دائما لن تفرّجا ومنه قول الفاضل الشاهيني مضمنا : ولم أشرب الدخّان من أجل لذة * حواها ولا فيه روايح كالعطر ولكن أداوي نار قلبي بمثلها * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر ا ه . ورأيت في قطعة من ديوان المترجم مضمنا الشطر الأخير بقوله : ولما تغشّاني دخان تأوهي * من الشوق عن قلب يقلّب في جمر تداويت شربا بالدخان لدفعه * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر